الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

477

تفسير روح البيان

مسعود رضى اللّه عنه وقال انا فأجلسه عليه السلام ثم قال ثانيا من يقرأها عليهم فلم يقم الا ابن مسعود رضى اللّه عنه ثم ثالثا إلى أن أذن له وكان عليه السلام يبقى عليه لما كان يعلم ضعفه وصغر جثته ثم إنه وصل إليهم فرآهم مجتمعين حول الكعبة فافتتح قراءة السورة فقام أبو جهل فلطمه فشق اذنه وأدماها فانصرف وعينه تدمع فلما رآه عليه السلام رق قلبه واطرق رأسه مغموما فإذا جبرائيل جاء ضاحكا مستبشرا فقال يا جبرائيل تضحك ويبكى ابن مسعود فقال سيعلم فلما ظفر المسلمون يوم بدر التمس ابن مسعود ان يكون له حظ في الجهاد فقال له عليه السلام خذ رمحك والتمس في الجرحى من كان له رمق فاقتله فإنك تنال ثواب المجاهدين فاخذ يطالع القتلى فإذا أبو جهل مصروع يخور فخاف أن تكون به قوة فيؤذيه فوضع الرمح على منحره من بعيد فطعنه ولعل هذا قوله سنسمه على الخرطوم ثم لما عرف عجزه لم يقدر ان يصعد على صدره لضعفه فارتقى عليه بحيلة فلما رآه أبو جهل قال له يا رويعى الغنم لقد ارتقيت مرتقى صعبا فقال ابن مسعود الإسلام يعلو ولا يعلى عليه فقال له أبو جهل بلغ صاحبك انه لم يكن أحد ابغض إلى منه في حال مماتي فروى أنه عليه السلام لما سمع ذلك قال فرعونى أشد من فرعون موسى فإنه قال آمنت وهو قد زاد عتوا ثم قال يا ابن مسعود اقطع بسيفي هذا لأنه أحد وأقطع فلما قطع رأسه لم يقدر على حمله فشق اذنه وجعل الخيط فيها وجعل يجره إلى رسول اللّه عليه السلام وجبرائيل بين يديه يضحك ويقول يا محمد اذن بإذن لكن الرأس هاهنا مع الاذن مقطوع ولعل الحكيم سبحانه انما خلقه ضعيفا حتى لم يقو على الرأس المقطوع لوجوه أحدها أن أبا جهل كلب والكلب يجر ولا يحمل والثاني ليشق الاذن فيقتص الاذن بالاذن والثالث ليحقق الوعيد المذكور بقوله لنسفعا بالناصية فيجر تلك الرأس على مقدمها قال ابن الشيخ والناصية شعر الجبهة وقد يسمى مكان الشعر ناصية ثم إنه تعالى كنى بها هاهنا عن الوجه والرأس ولعل السبب في تخصيص السفع بها ان اللعين كان شديد الاهتمام بترجيل الناصية وتطبيبها ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ بدل من الناصية وانما جاز إبدالها من المعرفة وهي نكرة لوصفها ووصف الناصية بالكذب والخطأ على الاسناد المجازى وهما لصاحبها وفيه من الجزالة ما ليس في قولك ناصية كاذب خاطئ كأن الكافر بلغ في الكذب قولا والخطأ فعلا إلى حيث أن كلا من الكذب والخطا ظهر من ناصيته وكان أبو جهل كاذبا على اللّه في أنه لم يرسل محمدا وكاذبا في أنه ساحر ونحوه وخاطئا بما تعرض له عليه السلام بأنواع الأذية فَلْيَدْعُ من الدعوة يعنى كو بخواند أبو جهل نادِيَهُ اى أهل ناديه ومجلسه ليعينوه وهو المجلس الذي ينتدى فيه القوم اى يجتمعون وقدر المضاف لأن نفس المجلس والمكان لا يدعى ولا يسمى المكان ناديا حتى يكون فيه أهله ودار الندوة بمكة كانوا يجتمعون فيها للتشاور وهي الآن لمحفل الحنفي روى أن أبا جهل مر برسول اللّه وهو يصلى فقال ألم ننهك فاغلظ رسول اللّه فقال أتهددني وانا أكثر أهل الوادي ناديا يريد كثرة من يعينه فنزلت سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ اى ملائكة العذاب ليجروه إلى النار وواحد منهم يغلب على ألف ألف من أمثال أهل ناديه